بوصلة المسافرهيدلاينز

مطعم روسي يحجب الضوء.. والزبائن أمام تجربة غريبة

إعداد – روسيانا

قد يبدو الذهاب إلى المطعم مرتبطاً عادةً برؤية الطبق قبل تذوقه، لكن تجربة مختلفة في موسكو تقلب هذه القاعدة رأساً على عقب، إذ يدخل الزائر إلى قاعة مظلمة تماماً، ويجلس إلى مائدته من دون أن يتمكن من رؤية الطعام أمامه.

في مطعم «В темноте?!» أو «في الظلام؟!» في موسكو، تتحول الوجبة إلى تجربة تعتمد على التذوق والشم واللمس، بعدما يُحرم الزائر من أهم حواسه المستخدمة عادةً في اختيار الطعام وتقييمه: النظر. ويقع المطعم في شارع أوكتيابرسكايا بالقرب من محطة مترو دوستويفسكايا.

العشاء يبدأ قبل دخول الظلام
تبدأ التجربة باختيار نوع القائمة، لكن الزائر لا يعرف بالتحديد ما سيصل إلى طبقه.

ويقدم المطعم عدة قوائم مرتبطة بفئات مختلفة من الطعام، بينها اللحوم والأسماك والمأكولات البحرية والخيارات النباتية، إضافة إلى قائمة مفاجآت تترك محتوياتها مجهولة حتى موعد تناولها.

وبمجرد دخول القاعة المخصصة للتجربة، يصبح اكتشاف الطعام جزءاً من التحدي، إذ لا يستطيع الزائر الاعتماد على شكل الطبق أو لونه لمعرفة ما أمامه.

لا ضوء على الطاولة
الظلام في هذه التجربة ليس مجرد إضاءة منخفضة أو أجواء رومانسية، بل ظلام كامل يحجب رؤية الأشياء المحيطة بالزائر.

ويؤكد الموقع الرسمي للمطعم أن القاعة المظلمة مصممة لتكون معزولة عن الضوء، فيما يتولى موظفون من ذوي الإعاقة البصرية خدمة الزبائن داخل القاعة.

وهذا يجعل تجربة الوصول إلى الطاولة وتناول الطعام مختلفة تماماً عن زيارة أي مطعم تقليدي، إذ يعتمد الضيف على إرشادات العاملين خلال وجوده في المكان.

عندما يصبح التخمين جزءاً من الوجبة
بعد وصول الطعام، يبدأ الجزء الأكثر إثارة في التجربة.

يحاول الزائر التعرف إلى مكونات الطبق من خلال الرائحة والطعم والملمس، من دون أن يستطيع التأكد من توقعاته بالنظر إلى الطعام.

وتتحول الوجبة بذلك إلى نوع من الاختبار الحسي؛ فقد يظن الشخص أنه تعرف إلى مكون معين، ثم يكتشف بعد انتهاء التجربة أن توقعه كان بعيداً عن الحقيقة.

ويشير المطعم إلى أن الفكرة تهدف أيضاً إلى منح الزائر فرصة للتركيز بصورة أكبر على المذاق والتواصل مع الشخص الذي يشاركه الطاولة.

تجربة اجتماعية أكثر من كونها وجبة
الظلام يغير أيضاً طريقة تواصل الأشخاص مع بعضهم.

فعندما تختفي التفاصيل البصرية، يصبح الحديث والصوت وطريقة الكلام أكثر حضوراً، وهو جانب يركز عليه المطعم باعتباره جزءاً من التجربة.

ويقدم المكان أحياناً فعاليات خاصة، بينها أمسيات مسرحية في الظلام، إلى جانب التجربة الأساسية لتناول الطعام.

مطعم بفكرة تحمل جانباً اجتماعياً
لا تقتصر خصوصية التجربة على طريقة تناول الطعام، إذ يعمل في القاعة المظلمة موظفون مكفوفون أو ضعاف البصر، ما يضيف بعداً اجتماعياً إلى المشروع.

وبحسب معلومات منشورة عن المطعم، فإن الفكرة بدأت في موسكو عام 2006، مستوحاة من تجربة مطاعم مماثلة في باريس، وأصبح المكان معروفاً بتقديم تجربة تناول الطعام في الظلام الكامل.

وبذلك، لا يكتفي الزائر بتجربة تناول الطعام من دون رؤية، بل يعيش لفترة قصيرة في بيئة يكون فيها الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية هم الأكثر خبرة في التعامل مع المكان.

هل تستطيع تناول الطعام من دون أن تراه؟
هذه هي الفكرة التي تجعل التجربة مختلفة بالنسبة إلى المسافر الباحث عن شيء غير مألوف.

فالزائر الذي يدخل المطعم يعرف أنه سيجلس أمام وجبة، لكنه لا يعرف بالضبط ماذا سيأكل، ولا يستطيع رؤية الطبق، ولا يمكنه الاعتماد على مظهر الطعام لتوقع مذاقه.

ولهذا تتحول الوجبة إلى تجربة تعتمد على الفضول والمفاجأة، وتدفع الزائر إلى الانتباه إلى تفاصيل قد لا يركز عليها في المطعم التقليدي.

وبالنسبة إلى من يبحث عن تجربة مختلفة في موسكو، قد يكون هذا المطعم واحداً من الأماكن التي لا تُقاس قيمتها بالطبق وحده، بل بالقصة التي يعيشها الزائر منذ دخوله إلى الظلام وحتى خروجه منه.

موسكو.. حين تتحول الوجبة إلى مغامرة
تقدم موسكو للسائح خيارات تتجاوز المعالم الشهيرة والمتاحف والمطاعم التقليدية، وتأتي تجربة «في الظلام؟!» كواحدة من الأفكار التي تجمع بين الطعام والتفاعل الاجتماعي والمغامرة الحسية.

فبدلاً من أن يسأل الزائر قبل العشاء: «ماذا سأطلب؟»، يصبح السؤال هذه المرة أكثر إثارة:

ماذا سأكتشف عندما لا أستطيع رؤية ما آكل؟

تعليقات

أضف تعليق

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى